الشيخ السبحاني
88
بحوث في الملل والنحل
قال تعالى : « وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ » « 1 » . 2 - يلزم أن يكون سجود الملائكة لآدم ، الّذي هو من أعلى مظاهر الخضوع ، عبادةً لآدم . قال سبحانه : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ . . . » « 2 » . 3 - يلزم أن يكون سجود يعقوب وزوجته وأبنائه ليوسف عبادة له . قال سبحانه : « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » . « 3 » 4 - يلزم أن يكون تذلل المؤمن عبادة له ، مع أنه من صفاته الحميدة ، قال تعالى : « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » « 4 » . كل ذلك يدفع بنا إلى القول بأنّ تفسير العبادة بالتذلّل والتخضّع أو إظهارهما ، وبالطاعة وما يشابه ذلك تفسير بالمعنى الأعم ، ولا يكون الخضوع ضعيفهُ وشديدهُ عبادةً إلّا إذا دخل فيه عنصر قلبي خاص يميزه عن مماثلاته ومشابهاته ، وهذا العنصر عبارة عن أحد الأُمور التالية : 1 - الاعتقاد بأُلوهية المعبود . 2 - الاعتقاد بربوبيته . 3 - الاعتقاد باستقلاله في الفعل من دون أن يستعين بمعين أو يعتمد على معاضد .
--> ( 1 ) . الإسراء : 24 . ( 2 ) . البقرة : 34 . ( 3 ) . يوسف : 100 . ( 4 ) . المائدة : 54 .